محمد متولي الشعراوي

2704

تفسير الشعراوى

وأسمى شئ في الحضارة الآن هو أشعة الليزر التي تصنع شبه المعجزات في دنيا الطب . وكلمة « ليزر » مأخوذة كحروف من كلمات تؤدى معنى تضخيم الطاقة بواسطة الانبعاث الاستحثاثى ، فكلمة « ليزر » - إذن - مثلها مثل كلمة « ليمتد » فاللام من كلمة . والياء من كلمة ، والميم من كلمة ، والتاء من كلمة ، والدال من كلمة ، وذلك لتدل على مسمّى . وترجمة مسمّى « ليزر » هو تضخيم الطاقة عن طريق الانبعاث الاستحثاثى . ففيه انبعاث تلقائى هو مصدر الطاقة الذي يفعل للإنسان وإن لم يطلبه ، أما الانبعاث الستحثاثى فينتج عندما يحث الإنسان الطاقة لتفعل له شيئا آخر . والانبعاث التلقائى متمثل في الشمس فتعطى ضوءا وحرارة . وعندما جلس العلماء في المعامل وصمموا العدسة التي تنتج هذه الأشعة أهاجوها وأثاروها وأخذوها ليصنعوا منها طاقة كبيرة . وهكذا أنتجوا أشعة الليزر التي هي تضخيم للطاقة عن طريق الانبعاث الاستحثاثى ، ولأن العنوان طويل فقد أخذوا من كل كلمة حرفا وكوّنوا كلمة « ليزر » . إذن فالارتقاءات الحضارية تأتى عن طريق تعامل الإنسان مع القسم الذي ينفعل للإنسان ، واستحثاث واستخدام ما يفعل له بطريقته التلقائية لينفعل معه كأشعة الشمس مثلا . وجئنا بذكر كل ذلك من أجل أن نستوضح آفاق قول الحق : « مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا » . وكلمة « ثواب » إذن توحى بأن هناك عملا ، فالثواب جزاء على عمل . فإن أردت ثواب الدنيا ، فلا بد أن تعمل من أجل ذلك . فلا أحد يأخذ ثواب الدنيا بدون عمل . ومن عظمة الحق ولطفه وفضله ورحمته أن جعل ثواب الدنيا جائزة لمن يعمل ، سواء آمن أم كفر ، ولكنه خص المؤمنين بثواب باق في الآخرة . ولذلك يقال : « الدنيا متاع » . ويزيد الحق على ذلك : « فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً » . ومن الحمق أن يوجد طريق يعطى الإنسان جزاءين ثم يقصر همته على جزاء واحد .